مؤسسة آل البيت ( ع )

211

مجلة تراثنا

وهذا مما ( 95 ) المعلوم أن الأعداء قد حالوا دونه ومنعوا منه . قالوا : ولا فائدة في ظهوره سرا لبعض أوليائه ، لأن النفع المبتغى من تدبير الأئمة لا يتم إلا بالظهور للكل ونفوذ الأمر ، فقد صارت العلة في استتار الإمام وفقد ظهوره - على الوجه الذي هو لطف ومصلحة للجميع - واحدة . وهذا أيضا جواب غير مرضي : لأن الأعداء إن كانوا حالوا بينه وبين الظهور على وجه التصرف والتدبير ، فلم يحولوا بينه وبين من شاء من أوليائه على جهة الاستتار . وكيف لا ينتفع به من يلقاه من أوليائه على سبيل الاختصاص ، وهو يعتقد طاعته وفرض اتباع أوامره ، ويحكمه في نفسه ؟ ! وإن كان لا يقع هذا اللقاء لأجل اختصاصه ، ولأن الإمام معه غير نافذ الأمر في الكل ، ولا مفوض إليه تدبير الجميع ، فهذا تصريح بأنه لا انتفاع للشيعة الإمامية بلقاء أئمتها من لدن وفاة أمير المؤمنين عليه السلام إلى أيام الحسن بن علي أبي القائم عليهم السلام ، للعلة التي ذكرت . ويوجب - أيضا - أن أولياء أمير المؤمنين عليه السلام وشيعته لم يكن لهم بلقائه انتفاع قبل انتقال الأمر إلى تدبيره وحصوله في يده . وهذا بلوغ - من قائله - إلى حد لا يبلغه متأمل . على أنه : إذا سلم لهم ما ذكروه - من أن الانتفاع بالإمام لا يكون إلا مع ظهوره لجميع الرعية ، ونفوذ أمره فيهم - بطل قولهم من وجه آخر ،

--> ( 95 ) كذا في " أ " و " ج " و " الغيبة " للطوسي - ص 98 - .